محمد عبد المنعم خفاجي
296
الأزهر في ألف عام
الإمام السيوطي الإمام جلال الدين السيوطي من أشهر علماء عصره ( 849 - 911 ه ) الموافق ( 1445 - 1505 م ) ؛ كان نادرة عصره ، بقية السلف وعمدة الخلف كما يقول عنه معاصره « ابن اياس » في كتابه « بدائع الزهور » بل كان جلال الدين والدنيا ومعدن التدريس والفتيا ، جمّل اللّه به ملة الإسلام كما يقول الشهاب المنصوري الشاعر المعاصر له . ولقد عاش السيوطي في أواخر عصر المماليك الذين أمتد نفوذهم في كل مكان ، وقامت لمصر في أيامهم دولة عظمى وإمبراطورية كبرى كان لها الرأي الفاصل في كل القضايا العالمية آنذاك ، وامتدت هيبتهم من الهند إلى شواطئ المحيط الأطلسي ، وشمل حكمهم ما بين برقة وضفاف الفرات وما بين قبرص إلى مجاهل أفريقيا ، كما شمل اليمن والحجاز وسواحل المحيط الهندي ، بل امتد إلى حدود الحبشة وجهات سواكن وجزائرها وحدث عن مجد المماليك ومصر بعد هزيمة الجيش المصري للتتار في عين جالوت عام 658 ه / 1260 م ، ثم بعد اجلائهم الكامل للصليبيين من سواحل الشام عام 691 ه / 1290 م ، بل حدث عن أثر نقل الخلافة العباسية إلى القاهرة عام 659 ه / 1261 م ولا حرج حتى ليقول السيوطي في كتابه « حسن المحاضرة » : « اعلم أن مصر حين صارت دار